شرعية الرئيس؟‏!

تقترب ذكري مرور عام علي تولي الرئيس محمد مرسي رئاسة مصر وسط حالة من الاحتقان السياسي إلا أن ثمة أمرا واحدا واضحا يتعلق بتراجع شعبية الرئيس إلي حسبما كشفت أرقام آخر استطلاع لـ بصيرة

والأمر الآخر يتعلق بعدم رضا عن أداء وعدم إحساس بوجود رئيس مجلس الوزراء هشام قنديل, وبالتالي عدم رضا واضح عن أداء الحكومة المكلفة بترجمة وعود الرئيس إلي وقائع ملموسة علي الأرض. ووسط هذا كله يبرز سؤال عريض كثيرا ما يتردد في بلدان العالم: كيف تري المستقبل في ظل الرئيس؟ وسؤال آخر أشد إلحاحا: هل تري وضعك الآن أفضل عما كان عليه قبل تسلم الرئيس مهام منصبه؟.. وفي الحالة المصرية: هل تري أنك أفضل حالا الآن بعد عام من حكم الرئيس مرسي أم لا؟!

وقبل أن تجيب, فإن المعارضين للرئيس في أحزاب المعارضة المدنية ـ كجبهة الإنقاذ ـ بل والأحزاب ذات المرجعية الدينية ـ مثل حزب النور بل والوطن ـ يرون أن أداء الرئيس وحكومته ورئيس الوزراء هشام قنديل ليس مرضيا, وهذا أقل وصف لأن البعض يري أن الأداء المخيب للآمال وتوالي الأزمات ينتقص من شرعية الرئيس بصورة لا يجدي معها إلا العودة إلي الشعب ـ مصدر الشرعية ـ ليقول كلمته, وذلك من خلال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وبداية فإن الدعوة التي تتبناها حركة تمرد لانتخابات رئاسية مبكرة ليس فيها ما يخالف الديمقراطية, ولا يعقل أن تلصق الاتهامات بهؤلاء المواطنين في حين أن قادة أحزاب ومرشحين سابقين للرئاسة من الوزن الثقيل مثل عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي يطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة والجواب المباشر لمن ينتقد هذه الدعوة هو أليست الشرعية مستمدة من الشعب وعبر الصندوق, إذن لماذا الخوف من العودة إلي الصندوق.

وأحسب أن الرئيس وجماعته عليهم ألا يبدوا أي تخوف من العودة إلي الشعب, وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ذات الوقت, وفي ظل رقابة دولية وعربية ومحلية, ومن خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. وذلك حتي تقدم مصر تجربة ديمقراطية فريدة, وتحسم مسألة تجديد الثقة في شرعية الرئيس أو النزول عن إرادة الشعب وإعطاء الفرصة لوجه جديد يقود سفينة البلاد في مناخ أكثر أمنا. والأهم لتبديد أخطر مقولات المعارضة التي تتهم الرئيس وجماعته وأحزاب الإسلام السياسي بأنهم جاءوا بالتهديد وأنهم لن يرحلوا إلا بحمام دم!

وأغلب الظن أن الشارع المصري بات أسيرا للهواجس والظنون والدعاية والدعاية المضادة, ففي مقابل الحديث عن حمام دم هناك أقاويل تذهب إلي أن الإخوان وأنصارهم لن يتركوا السلطة حتي لو قالت الصناديق إنها لا تريدهم لأنهم يؤمنون بديمقراطية مرة أولي وأخيرة, كما أنهم يخشون أن يذهبوا إلي السجون ومعتقلات الجحيم التي عانوا منها خلال الستينيات وعلي يد زبانية العادلي؟! وأخشي أن أقول إن الزمن تغير, وأن عقارب الساعة لن تعود إلي الوراء.. إلا أنني مع ذلك أتفهم حالة الخوف التي ضربت الغالبية في مصر, فمن الصعب أن تقدم شيئا ملموسا يبدد الخوف والهواجس والظنون!

إلا أن المصارحة تحتم الاعتراف هنا بأن مخاوف كثير من المصريين مشروعة ومبررة, فهم لا يرون إنجازا, ولم يكمل الرئيس ما بدأه, ولم تتحقق وعود الـ001 يوم, ويشعرون بأنه مكبل اليدين, وأن الجماعة تتدخل حسبما كشف مساعدوه الذين استقالوا, كما يأخذون عليه العناد ـ مثل مبارك ـ والتأخر في القرارات, وأن خطواته صغيرة وأحيانا تأتي بعد فوات الأوان ويشير هؤلاء إلي أحداث بورسعيد ومدن القناة, ويحمله خصومه مسئولية وجود الجماعات التكفيرية والإرهابية في سيناء, فضلا عن مسئولية العلاقة الملتبسة مع حماس, وعدم كشف غموض مقتل الجنود الـ61 في رفح, والغموض الذي صاحب قضية خطف الضباط وأمين الشرطة التي تصر زوجاتهم علي أنهم في سجون حماس, فضلا عن أحداث خطف الجنود الـ7 أخيرا وما أحاط بها من ملابسات, والخوف من مشروع أقليم قناة السويس, وما تردد عن مشروعات لتوطين الفلسطينيين في سيناء, ورهن الإرادة المصرية لدولة قطر. هذا الخوف شمل د. استشهاد حسن البنا التي قالت عن المشروع إنه كارثي. إذن نحن أمام أجندة أولويات مغايرة لما يريده قطاع عريض من الشعب, ورئيس مازالت لديه أزمة ثقة. ويبقي أن الشرعية تكتسب ولا تمنح خاصة إذا ما أخذ الرئيس فرصته في الحكم! والآن باتت الكلمة للشعب لكي يقرر!



قالوا عن بصيرة اخري

المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) هو مركز مستقل، ولا يوجد له أية انتماءات حزبية أو سياسية، لإجراء بحوث الرأي العام بحيادية ومهنية. تأسس المركز في إبريل 2012 في أعقاب ثورة 25 يناير، ويلتزم بتزويد الباحثين، وواضعي السياسات، وقادة الأعمال، وعامة الناس بمعلومات موثوق بها عن مستوى واتجاهات الرأي العام بخصوص الموضوعات والسياسات ذات الاهتمام العام.

للاشتراك - ادخل بريدك الالكتروني

Back to Top