تقييم أداء الرئيس: 100 يوم


 
Title

لم يكن قياس الرأي العام حول أداء الرئيس من التقاليد المصرية المتعارف عليها قبل ثورة 25 يناير. ومع تولي أول رئيس منتخب بعد ثورة يناير لم يصبح هذا الأمر من المحظورات. وقد قام المركز المصري لبحوث الرأي العام "بصيرة" بنشر استطلاعين للرأي العام حول تقييم أداء الرئيس بعد مرور 60 يوماً وبعد مرور 80 يوماً. ويُقدم اليوم من خلال جريدة المصري اليوم ثالث استطلاع يتم بعد مرور 100 يوم على بداية حكم الرئيس محمد مرسي.

أوضحت نتائج استطلاع الرأي العام الذي أجرى على عينة احتمالية مكونة من 1783 فرد أن 29% موافق جداً على أداء الرئيس و49% موافق على أداء الرئيس مقابل 12% غير موافق على أداؤه و3% غير موافق على الإطلاق وباقي العينة وقدرها 7% كانوا غير متأكدين، أى أن نسبة الموافقة على أداء الرئيس تصل إلى 78%. ويلاحظ أن هذه النسبة لم تتغير كثيراً على مدار الاستطلاعات الثلاث، حيث بلغت نسبة الموافقة على أداء الرئيس 77% بعد 60 يوم و79% بعد 80 يوم.

وكشفت النتائج عن انخفاض نسبة من قالوا أنهم موافقون جداً حيث انخفضت هذه النسبة من 39% إلى 29% خلال العشرين يوماً الماضية، كما كشفت أيضاً عن انخفاض نسبة الموافقة بين الجامعيين وسكان الحضر وأصحاب المستوى الاقتصادي الأعلى وبين الإناث والشباب.

إلا أن التفاوت الأكثر وضوحاً ارتبط باتجاهات التصويت في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة. فمن بين من ذكروا أنهم انتخبوا الرئيس محمد مرسي، 88% موافقون على أدائه مقابل 55% ممن ذكروا أنهم انتخبوا المرشح أحمد شفيق. أما الذين ذكروا أنهم لم يشاركوا في الانتخابات فقد ذكر 73% منهم أنهم موافقون على أداء الرئيس. وهو ما يؤكد استمرار حالة الاستقطاب بين الشعب المصري تجاه القيادة السياسية تبعاً للانتماء السياسي إذا اختصرنا الانتماء السياسي تجاوزاً في اتجاهات التصويت في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة.

وفي محاولة لقياس اتجاه الرأي العام نحو الرئيس تم توجيه سؤال حول النية في إعادة انتخاب الرئيس في حالة حدوث انتخابات قادمة. وكان نص السؤال "لو فيه انتخابات بكره ومحمد مرسي مترشح فيها هتنتخبه؟" وأوضحت النتائج أن 58% ذكروا أنهم ينوون إعادة انتخاب الرئيس و18% لا ينوون ذلك وذكر 24% أنهم غير متأكدين أو قرارهم سيعتمد على المرشحين الآخرين.

وظهرت أيضاً حالة الاستقطاب واضحة في إجابات هذا السؤال حيث ذكر نحو ثلاثة أرباع من أعطوا صوتهم للرئيس أنهم سيعيدوا انتخابه. وفي المقابل ذكر نحو ربع من أعطوا صوتهم للمرشح أحمد شفيق أنهم سينتخبوا الرئيس محمد مرسي إذا ما أجريت انتخابات رئاسية وذكر نحو نصف من لم يشاركوا في الانتخابات أنهم سينتخبوا الرئيس إذا ما أجريت انتخابات رئاسية.

وبمناسبة مرور 100 يوم من حكم الرئيس محمد مرسي تناول استطلاع الرأي العام أيضاً مجموعة من الأسئلة لتقييم الإنجاز المتحقق في برنامج الـ 100 يوم الأولى. وقد ذكر 41% من المصريين أن البرنامج نجح وفي المقابل ذكر عدد مماثل (40%) بأن البرنامج فشل وذكر باقي أفراد العينة أنهم غير متأكدين من نجاحه.

وقد انخفضت نسبة من ذكر أن البرنامج نجح بين الشباب (30%) وبين الجامعيين (33%) وبين من ينتمون إلى المستوى الاقتصادي الأعلى (33%) وبين سكان المحافظات الحضرية (34%). وبالنسبة لهذه الشرائح كانت نسبة من ذكروا أن البرنامج فشل تفوق بشكل واضح نسبة من قالوا أنه نجح ووصلت نسبة من ذكروا أن البرنامج فشل إلى 54% بين الجامعيين وبين أصحاب المستوى الاقتصادي المرتفع.

وأظهرت إجابات الأسئلة التي تم توجيهها حول كل برنامج من البرامج الخمس المتضمنة في برنامج الـ 100 يوم وهي الأمن والمرور ورغيف الخبز والوقود والقمامة ما يلي:

1) التحسن الأكبر الذي لمسه المواطن المصري كان في ملف الأمن حيث ذكر 73% من المصريين أنه تحسن.

2) الملف الثاني من حيث شعور المواطن بالتحسن كان المرور وقد ذكر 56% أنه تحسن مقابل 25% ذكروا أنه لم يحدث أي تحسن في المرور و11% ذكروا انه أسوأ.

3) جاء رفع وإزالة القمامة في المرتبة الثالثة وقد ذكر 48% أنه حدث تحسن مقابل 48% ذكروا أنه لم يحدث أي تحسن أو أن الأمر إزداد سوءاً.

4) وجاء توفير رغيف الخبز المدعوم للمواطن في المرتبة التالية حيث ذكر 42% أنهم لمسوا تحسناً في هذا المجال مقابل 35% ذكروا أنه لم يحدث تحسن و11% ذكروا أن الوضع أسوأ.

5) وجاء توافر الوقود في المرتبة الأخيرة حيث لم تتجاوز نسبة من ذكروا أن الوضع تحسن عن ثلث المواطنين (33%) مقابل 34% ذكروا إنه لم يحدث تحسن و27% ذكروا أن الوضع أسوأ.

وتجدر الإشارة إلى أن مقارنة هذه النتائج بنتائج الاستطلاع الذي أجرى بعد 60 يوماً تشير إلى تزايد إحساس المواطن بالتحسن الأمنى مع وجود تحسن بسيط في توفير الخبز المدعوم. كما تشير المقارنة إلى عدم وجود تغيير ما بين الـ 60 يوماً والـ 100 يوماً في ملفي تحسن المرور ورفع وإزالة القمامة وحدوث تراجع فيما يتعلق بتوافر الوقود.

أظهرت النتائج التي عرضناها وجود فارق واضح بين معدلات الموافقة على أداء الرئيس وتقييم الانجاز في برنامج الـ 100 يوم، ففي حين ذكر 78% من المواطنين أنهم يوافقوا على أداء الرئيس، فإن 41% فقط ذكروا أن البرنامج نجح وتفاوتت نسب من قالوا إنه حدث تحسن في الملفات الخمس التي تناولها البرنامج بين 73% وهي نسبة من ذكروا أنه حدث تحسن في الوضع الأمني إلى 33% ذكروا أنه حدث تحسن في توافر الوقود.

وهذا التناقض يبدو لأول وهلة تناقض غير مفهوم في نتائج الاستطلاع، إلا أن التفسير لهذا التناقض الظاهري يكمن في نطاق عمل الرئيس من وجهة نظر المواطن، فبرنامج الـ 100 يوم بمكوناته الخمسة يعتمد بالدرجة الأولى على الأداء الداخلي في حل مشكلات المواطن المصري التي يدرك الجميع أن اقصى تطلعات المائه يوم هو أحداث تحسن فيها وليس حلها حلاً شاملاً وبعضها مشكلات مزمنة يتطلب حلها سياسات متكاملة وتحمل بين طياتها اتخاذ قرارات صعبة وغير جماهيرية.

والتفسير الذي نميل إليه هو أن أداء الرئيس في ملف العلاقات الخارجية يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً. وهذا التفسير ليس من قبيل التوقعات ولكنه يستند إلى نتائج نفس الاستطلاع الذي تضمن سؤالاً عن تقيم المواطن للسياسة الخارجية للرئيس. وكانت الاستجابات على النحو التالي: 60% يرون أن سياسة الرئيس الخارجية جيدة و17% يرون أنها متوسطة و5% يرون أنها سيئة وباقي العينة (18%) ذكروا أنهم غير قادرين على تقييمها، ويلاحظ أن مجموع نسبة من قالوا أن سياسته جيدة أو متوسطة يصل إلى 77% وهي نسبة قريبة جداً من نسبة الموافقين على أداء الرئيس.

وجدير بالذكر أنه حتى بين الشرائح الأقل رضا عن أداء الرئيس فقد كان تقييمهم مرتفعاً لسياسته الخارجية [الشباب 78%، أصحاب المستوى الاقتصادي المرتفع 78%، سكان المحافظات الحضرية 75%، الجامعيين 81%]. والمفاجأة الأكبر ربما تكمن في أن 63% ممن قالوا أنهم انتخبوا المرشح أحمد شفيق يوافقون على السياسة الخارجية للرئيس محمد مرسي وهي نسبة تفوق نسبة الموافقة على أداء الرئيس أو نسبة من يرون أن برنامج الـ 100 يوم حقق نجاحاً.

ونخلص من ذلك إلى أن التقييم المرتفع للسياسة الخارجية للرئيس ساهم في ارتفاع الموافقة على أداؤه ووازن عدم تحقق إنجاز واضح في برنامج الـ 100يوم. والسؤال الملح هل يستمر ملف العلاقات الخارجية في تحسين صورة الرئيس؟ وإلى أي مدى سيساهم ارتياح الشعب المصري للسياسة الخارجية للرئيس في تعويض بطء الإنجاز الداخلي؟

وهو ما ستكشف عنه استطلاعات الرأي القادمة.

# الكلمات المتعلقة
تقييم اداء الرئيس 100 يوم

للتحميل البيان الصحفي

تقييم أداء الرئيس: 100 يوم

لم يكن قياس الرأي العام حول أداء الرئيس من التقاليد المصرية المتعارف عليها قبل ثورة 25 يناير. ومع تولي أول رئيس منتخب بعد ثورة يناير لم يصبح هذا الأمر من المحظورات. وقد قام المركز المصري لبحوث الرأ

استطلاعات اخري

المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) هو مركز مستقل، ولا يوجد له أية انتماءات حزبية أو سياسية، لإجراء بحوث الرأي العام بحيادية ومهنية. تأسس المركز في إبريل 2012 في أعقاب ثورة 25 يناير، ويلتزم بتزويد الباحثين، وواضعي السياسات، وقادة الأعمال، وعامة الناس بمعلومات موثوق بها عن مستوى واتجاهات الرأي العام بخصوص الموضوعات والسياسات ذات الاهتمام العام.

للاشتراك - ادخل بريدك الالكتروني

Back to Top