الدكتور ماجد عثمان: السلفيون هم المعارضة الأقوى للرئيس.. و«الإنقاذ» نخبوية.. والإعلان الدستورى سبب انخفاض شعبية مرسى.. ومصر تعانى «فوضى المعلومات»

«شعبية الرئيس محمد مرسى تراجعت بعد الإعلان الدستورى الذى أصدره فى نوفمبر الماضى».. هذا ما يؤكده الدكتور ماجد عثمان، مدير مركز بصيرة لبحوث الرأى العام، فيما يكشف عثمان أنه عرض على عدد من المقربين للرئيس مرسى اقتراحا بتكليف كل وزير أو رئيس أى مؤسسة حكومية بنشر المستحقات التى يتقاضاها أعلى 30 موظفاً لديه.

ويرى عثمان فى حواره لـ«اليوم السابع» أن مرسى تعامل فى بداية توليه الرئاسة مع الإعلام كما لو كان شيطانا، ولكنه سرعان ما بدأ فى اتخاذ خطوات تصحيحية فى تلك العلاقة فتنازل عن البلاغات المقدمة ضد الإعلاميين والصحفيين فى الفترة الأخيرة، فيما يؤكد الدكتور عثمان أن الأسلوب الذى تتعامل به جبهة الإنقاذ مع الأحداث والقضايا هو أسلوب نخبوى لا يناقش عقل المواطن البسيط الذى يمثل شريحة كبيرة من قطاع الناخبين، ويقول إن الرئاسة ترى فى القوى السلفية «المعارض الأقوى» و«تعمل لهم حسابا» أكثر من جبهة الإنقاذ.. وإلى نص الحوار:

أظهر آخر استطلاعات مركز بصيرة أن نسبة المصريين الذين لم يجدوا من يمثلهم فاقت %60.. كيف ترى الوصول إلى تلك النتيجة على الرغم من كثرة الحركات والأحزاب الموجودة فى مصر الآن؟

- المفترض فى أى دولة عندما تنخفض شعبية الحاكم أن تذهب تلك الشعبية إلى المعارضة، لكن ما حدث يعكس حالة من الفراغ التى لابد أن تلتفت إليها المعارضة قبل أى طرف آخر عن طريق إعادة النظر فى منهج عملها.

فى رأيك.. ما هى أبرز أسباب انخفاض شعبية الرئيس مرسى لـ%37 بحسب آخر استطلاع أجراه المركز؟

- منذ إصدار الرئيس مرسى الإعلان الدستورى فى نوفمبر الماضى بدأت شعبيته فى التراجع، فضلا على العلاقة السيئة بين الرئاسة والإعلام، حيث تعامل الرئيس مع الإعلام على أنه «شيطان» ما دفع الإعلام للدفاع عن نفسه، ولكنى أرى أن قرار مرسى الأخير بشأن التنازل عن البلاغات من الخطوات التصحيحية الجيدة فى هذا الإطار.

وهل تراجع الرئيس مرسى فى قراراته أثر سلبا على شعبيته؟

- لم يؤثر على شعبيته بقدر ما جعل ثقة الشعب به مهتزة، كما أن ثقة الشعب فى حكامه كانت منخفضة من الأساس قبل الثورة.

وهل تلقى المركز اتصالا من الرئاسة بعدما أظهره استطلاعه الأخير من نتائج؟

- لا لم يحدث ذلك، وأفضل أن نكون محايدين ولا ندخل فى تحالفات مع أحد وفى نفس الوقت لن أتردد فى تقديم تحليل لأى استطلاع رأى لأى أحد أو جهة.

لم تحصل جبهة الإنقاذ على أكثر من %30 من اهتمام الشارع المصرى حاليا.. برأيك ما أسباب ذلك؟

- %30 هو المتوسط العام، لكن نسبة الجبهة فى القاهرة والإسكندرية أعلى، بمعنى أنه من الممكن أن تكون النسبة فى القاهرة %60 والصعيد %10، وهذا يعود لعدم تواجد الجبهة بشكل مؤثر فى العديد من المناطق، وعلى الجبهة أن تعلم أن مدينة الإنتاج الإعلامى لا تكفى وحدها، وبالنسبة لأسلوبها فهو غالبا ما يكون نخبويا، وبعيدا عن عقل المواطن البسيط الذى يعتبر النسبة الأكبر من المنتخبين.

هل دار بينك وبين أحد بالجبهة حوار حول تلك النتائج؟

- لا لم يحدث حوار معها من قبل.

بماذا تنصح الرئيس مرسى ومعارضيه؟

- أنصح الرئاسة والمعارضة بعدم استخدام أسلوب الضربة القاضية، فمن العجيب أن تسعى الرئاسة للتخلص من المعارضة، وأن تسعى المعارضة لإسقاط النظام، وأتمنى من المعارضة أن تتوحد حول رجل واحد يمثلها حتى يستشعر الرئيس مرسى بقوتها ويجلس معها.

وماذا عن القوى السلفية؟

- الرئاسة ترى أن المعارضة الأقوى هم السلفيون وليس جبهة الإنقاذ، وذلك لأنهم أكثر تنظيما، وأعتقد أننا لو أجرينا استفتاء حول ذلك فسنجد أن السلفيين هم القوة الثانية والإنقاذ هم القوة الثالثة، ولذلك الرئيس «يعمل لهم حسابا» لأنه يرى أنهم المنافس الأقوى فى الانتخابات البرلمانية المقبلة.

يرى البعض أن مصر تواجه ما يصفونه بـ«فوضى المعلومات» ما مدى صحة ذلك فى رأيك؟

- نعم نحن نمر بفوضى المعلومات، وذلك نظرا لإهمالنا للعديد من الأمور الواجب توافرها، فعلى سبيل المثال كيف لا نتيح المعلومات للإعلام بشكل واضح ثم نحاسبه، وما يجب أن يعرفه الجميع أنه لا يمكن أن نحارب الفساد بدون إتاحة المعلومات.

ما تعليقك على المسودة الأخيرة لـقانون حرية تداول المعلومات؟

- أكثر شىء أرفضه ما يتعلق بسرية الوثائق، حيث تم النص على أن الحد الأدنى لسرية الوثيقة هو 25 سنة، ويمكن أن يتم مدها إلى 75 سنة، وذلك أمر عجيب، فما الذى سيضر الأمن القومى إذا علمنا تفاصيل ما حدث بمصر أثناء الحرب العالمية الثانية أو أيام حرب اليمن، ولماذا يلجأ الكاتب الكبير هيكل فى تحليلاته السياسية لوثائق الخارجية البريطانية، لذا فأنا أتخوف مثلا من ألا نوثق المباحثات التى يجريها النظام مع صندوق النقد الدولى الذى لو كانت مباحثاتنا السابقة معه قد تم توثيقها كانت أفادتنا كثيرا الآن.

ما الاقتراح الذى تقدمه للرئيس مرسى لقانون حرية تداول المعلومات؟

- عرضت من قبل على بعض المقربين للرئيس اقتراح تكليف كل وزير ورئيس أى مؤسسة حكومية بنشر المستحقات التى يتقاضاها أعلى 30 موظفا بمؤسساتهم، وذلك لا يحتاج لقانون.

ما تقييمك لرد فعل الشارع تجاه قرض صندوق النقد الدولى؟

- للأسف رد فعل الشعب على قرض صندوق النقد الدولى مسيس، فمن يساند الإخوان يوافق على القرض ومن لا يساندهم لا يوافق على القرض، بعكس ما هو متوقع من قبل الإسلاميين الذين كانوا يرون القروض فى السابق نوعا من الربا، فى حين أن الجانب المعارض لم يكن يرفضه، ورأيى الشخصى أن القرض وحده لن يكفى، فمصر تحتاج لحزمة قرارات اقتصادية ذكية تجعلها تمر من ذلك، حيث إن عائداتنا السنوية من السياحة 15 مليار دولار والقرض 4.8 مليار لذلك هو مسكن وليس علاجا.

هل عرض عليك تولى منصب حكومى فى نظام الإخوان؟

- لم يعرض على تولى أى منصب، ولن أوافق إذا عرض على، فأنا أرى أن خدمتى للبلد من خلال مركز بصيرة أفضل بكثير، حيث يعتبر المركز من أبرز مراكز استطلاع الرأى المستقلة فى مصر، كما أن العمل العام أصبح اليوم من أصعب ما يمكن ومن يتولى منصباً حكومياً اليوم يتعرض لضغط عصبى شديد.

دائما يتم اتهام استطلاعات مركز بصيرة بأنها ضد النظام.. ما تعليقك؟

- هذا ليس اتهاما جديدا، فقد اتهمنا من قبل أننا ندعم الفريق أحمد شفيق، وأثناء الانتخابات الرئاسية اتهمنا بدعمنا لعبدالمنعم أبوالفتوح، فى حين أننا نعمل دائما بمنتهى الحياد، وأنا قبل الثورة وأثناء التجديد النصفى لمقاعد مجلس الشورى طلب منى السيرة الذاتية من أجل تعيينى بالمجلس، ولكن لم يحدث ذلك، ورغم أننى لم أكن مرحبا منذ البداية، ولكن ما صدمنى هو أن صفوت الشريف لم يقبلنى، وقال عنى وقتها إننى من الخلايا الإخوانية النائمة.

من الذى يمول مركز بصيرة؟ وكم تبلغ تكلفة الاستطلاعات؟

- نحن 11 شخصا نمتلك هذا المركز، وبالنسبة لتكلفة الاستطلاع فقد يصل إلى 30 ألف جنيه، وكنا نبيعه من قبل بنصف التكلفة، ونبيعه للبعض بهدف الربح فى حالة كونه غير سياسى، وأما إذا كان سياسيا، فلا نطمح إلى ربح منه ونحاول أن نوفره لجميع وسائل الإعلام.



حوارات اخري

المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) هو مركز مستقل، ولا يوجد له أية انتماءات حزبية أو سياسية، لإجراء بحوث الرأي العام بحيادية ومهنية. تأسس المركز في إبريل 2012 في أعقاب ثورة 25 يناير، ويلتزم بتزويد الباحثين، وواضعي السياسات، وقادة الأعمال، وعامة الناس بمعلومات موثوق بها عن مستوى واتجاهات الرأي العام بخصوص الموضوعات والسياسات ذات الاهتمام العام.

للاشتراك - ادخل بريدك الالكتروني

Back to Top