العدالة الاجتماعية.. تقاوم الإرهاب!

مقالات
أعتقد أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، عندما طالب بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية والصحية على العمالة الحرة ـ وذلك خلال وجوده فى قاعدة محمد نجيب العسكرية لافتتاح عدد من المشروعات الزراعية، فإنه كان يقصد العدالة الاجتماعية الحقيقية وليست «الاستهلاكية» التى يراد بها استرضاء فئة أو «إحداث» فرقعة إعلامية، وفى ظنى وبعض الظن ليس إثما ـ فإن الرئيس لديه رؤية متكاملة لبناء الدولة ـ كما سبق أن قال ـ بالأفعال وليس بالكلام. ومن ذلك فإن مواجهة الإرهاب وإعلان الحرب الشاملة، ضده تقتضى حشد كل إمكانات الدولة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، ومن أهم خطوات هذه الحرب: «سلامة ووحدة الجبهة الداخلية، وهذا بالتالى يقتضى رفع المظالم وأن ينال كل شخص وكل طرف حقه من العدالة ويستمتع بها.

وتطبيقا لذلك، فإن التأمينات الاجتماعية والصحية فى مقدمة أولويات المواطن المصرى الذى يريد أن يطمئن على نفسه إذا مرض.. وعلى مستقبله عندما يبلغ سن التقاعد، بل إن هذا هو ما يجعله قلقا أثناء العمل فلا ينتج كما ينبغي، بل وهو الذى يمنع الكثيرين من العمل غير الآمن وغير المنتظم ومن ثم تزيد نسبة البطالة وحسب إحصاء أعده مركز بصيرة منذ أيام فإن الشباب من خريجى الجامعات يمثلون أربعين فى المائة من عدد المتعطلين فى مصر العام الماضى بينما تقل نسبة حملة الشهادات المتوسطة، وفوق المتوسطة اثنين وخمسين فى المائة، وتلك نسب مهمة، وربما لا تكون صحيحة تماما إذ أن بعضا منهم يعمل فى مهن مؤقتة لا تستمر سوى أسابيع أو شهور.. والخلاصة أيا كانت التغييرات.. فإنه لا يوجد استقرار مجتمعي.. وهل يستطيع شاب بلا عمل دائم وبلا أى غطاء تأمينى أن يشعر بالأمان فيتزوج مثلا ويبنى أسرة؟ والحل ـ فيما أرى ليس هو فقط الذى يناقش الآن فى الساحة ـ وللأسف ـ فإن الحكومة تشارك فيه وهو إسناد العملية لشركات قطاع خاص تتولى عمليات التأمين بأساليب مختلفة منها مثلا أن يشترى الشخص شهادة ادخار بألف جنيه مثلا ـ أو مضاعفاته ـ ومن الفائدة السنوية يجرى تسديد قسط التأمين الذى يصرف حسب التعاقد أما عند العجز أو التقاعد أو الوفاة.. وهذا وغيره من الأساليب لن تجد قبولا.. وتحتاج إلى «فهامة» لفك ألغازها. والتعامل معها. ومن ثم هل هى للعمالة الحرة ـ بكل مستوياتها وأنواعها «أم» للذين يعملون فى شركات وجهات عمل عديدة. دون مظلات تأمينية؟ وما الذى يمكن أن يغطى التأمين الصحى فى ظل أسعار العلاج؟ وفى ظل إن جهة العمل ـ فى معظم القطاع الخاص ـ تخصم الأجر عند الغياب للمرض.. بل وتفصل العامل إن غاب أكثر من مدة معينة؟

إننى أعتقد أن تلك حلول ترقيعية لهذا أقول إنها عدالة مظهرية وليست عدالة اجتماعية حقيقية وهى التى يقصدها الرئيس لتكون أساسا من أسس بناء الدولة التى تستهدف التنمية الحضارية، وتحقيق الرخاء لشعبها بمحاربة التخلف والإرهاب الذى نخوض الآن معاركه.

والحل الذى لا حل غيره هو إعادة قانون العمل مع تطويره وفق التغييرات وبما يحافظ على مصالح الأطراف المختلفة، وللتاريخ فإن هذا القانون قد تم إلغاؤه منذ نحو أربعين عاما تحت ضغط بعض رجال الأعمال وجهات أجنبية، بحجة تشجيع الاستثمار وعدم تقييد القطاع الخاص وتحت شعار الاقتصاد الحر، فى حين أنه لا يوجد فى أى دولة متقدمة نظام عمل بلا قوانين. هذا فضلا عن أنه لكل دولة نظامها وخصوصيتها المتسقة مع ظروفها، وبلا جدال فإن القطاع الخاص فى مصر الآن يديره مواطنون مخلصون، ومن مصلحتهم استمرار أعمالهم واستقرار المجتمع والحفاظ على الثروة البشرية. لذلك لن يعارضوا ما تقترحه، خاصة إذا جرى بعد حوار يشترك فيه الجميع وصولا إلى الصيغة الأنسب والأفضل.



استطلاعات اخري

المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) هو مركز مستقل، ولا يوجد له أية انتماءات حزبية أو سياسية، لإجراء بحوث الرأي العام بحيادية ومهنية. تأسس المركز في إبريل 2012 في أعقاب ثورة 25 يناير، ويلتزم بتزويد الباحثين، وواضعي السياسات، وقادة الأعمال، وعامة الناس بمعلومات موثوق بها عن مستوى واتجاهات الرأي العام بخصوص الموضوعات والسياسات ذات الاهتمام العام.

للاشتراك - ادخل بريدك الالكتروني

Back to Top