أفضل رئيس مصرى سابق!

مقالات
ومصر على أبواب المعركة الانتخابية الرئاسية فإن معرفة بموقف المصريين من «الرئيس» ضرورية ليس فقط لإشباع حاجات الفرق السياسية المختلفة فى النظرة العلمية إلى الماضي، وإنما أيضا لأن التجربة فيها ما يفيد المستقبل. مركز «بصيرة» لاستطلاعات الرأى العام طرح أخيرا ورقة تجمعت فيها استطلاعاته عن «أفضل رئيس سابق فى رأى المصريين» والتى أجريت أربع مرات: فبراير 2014، يونيو 2015، مايو 2016، مارس 2017. وبالإضافة إلى التصنيفين «أخري»و«لا أعرف«، فإن رؤساء مصر الستة السابقين محمد نجيب، وجمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسنى مبارك، ومحمد مرسي، وعدلى منصور، كانوا موضوع الاستطلاعات المختلفة. التفاصيل الفنية لهذه الاستطلاعات من اختيار العينة إلى أسلوب الاستطلاع يمكن معرفتها بالرجوع إلى المركز من خلال صفحته الإلكترونية، ولكن ما يهمنا هنا أن نتعرف على تفضيلات المصريين المختلفة حسب النوع، والسن، والتعليم، والحالة الاقتصادية، والريف والحضر والإقليم فى الوجهين البحرى والقبلي. ولعل الاستنتاج الأول من الاستطلاعات المختلفة هى أن الرؤساء الثلاثة جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك هم الأكثر أهمية وموضع التفضيل الرئيسى بين الرؤساء. الرؤساء الثلاثة الآخرون محمد نجيب ومحمد مرسى وعدلى منصور كانوا على الهامش، وفى أحسن أحوال التفضيل داخل واحدة من الفئات فإن التفضيل لم يزد على 4% ولم يقل عن 1% فى الاستطلاعات الأربعة. الاستنتاج العام الآخر هو أن فئة «لا أعرف» تزايدت بشدة ما بين الاستطلاع الأول والاستطلاع الأخير؛ وهو موقف يعكس تزايد الشك والقلق وعدم اليقين من أن رئيسا ما يستحق القول فيه إنه الأفضل. وهى ظاهرة غير صحية لأن المعضلة فيها ليست الموقف من رئيس، وإنما الموقف من تاريخ مصر.

الاتجاه العام لتفضيل الرئيس جمال عبد الناصر هو التناقص بين الاستطلاعات الأربعة، فقد فضله 46% من الذكور فى الاستطلاع الأول، و55% من الإناث، و47% من الشباب أقل من 30 سنة، و45% ممن هم فى الفئة العمرية 30 إلى 49 سنة، و60% ممن هم 50 سنة فأكثر، و55% ممن تلقوا تعليما متوسطا، و49% ممن تلقوا تعليما فوق المتوسط، و37% من الحاصلين على تعليم جامعى فأعلي، و56% من المستوى الاقتصادى المنخفض، و47% من المتوسط، و39% من المرتفع، و46% من الحضر، و54٪ من الريف، و43% من الحضر، و49% من الوجه البحري، و58% من الوجه القبلي. فى الاستطلاع الرابع (مارس 2017) نجد الصورة تغيرت وتراجعت بالنسبة للرئيس فهى 27% من الذكور، و23% بين الإناث، و20% بين الشباب أقل من 30 سنة، 23% فى الفئة العمرية 30 إلى 49 سنة، و 32% بين من هم أكثر من 50 سنة، و26% فى التعليم أقل من المتوسط، و24% لفوق المتوسط، و23% للجامعى والأعلي، و24% للمستوى الاقتصادى المنخفض، و25% للمتوسط، و30% للمرتفع، و26% للحضر، و24% للريف، و28% للحضر، و23% للوجه البحري، و 25% للقبلي. ويبدو أن الموقف من عبد الناصر تأثر بالقرب والبعد من الثورة سواء كانت يناير أو يونيو، فمع زخم الثورتين كان ناصر حاضرا بقوة، ولكن مع الزمن فإن اتجاه بندول التفضيل ذهب إلى السادات ومبارك.

الرئيس السادات هو الأكثر ثباتا فى التفضيل بين كل الرؤساء فى الاستطلاعات الأربعة، وبين كل الفئات العمرية والاقتصادية والجغرافية، ومتوسطه العام هو 35% وإن كان تفضيله أكبر بين الذكور مقارنة بالنساء، وفى الفئة العمرية بين من هم أكبر من 30 سنة عن فئة الشباب الأقل من 30 سنة، وأصحاب التعليم المتوسط وما فوقه حتى الجامعى وأعلاه عن هؤلاء الأقل من المتوسط، وبين أصحاب المستوى الاقتصادى المتوسط فالأعلى من ذلك عن هؤلاء فى المستوى المنخفض، وبين الحضر أكثر من الريف، والوجه البحرى أكثر من القبلي. الشخصية التى تفضل الرئيس السادات فى العموم هى ذكر يعيش فى الحضر و سنه ما بعد الشباب الأقل من 30 عاما، ومن أصحاب المستوى الاقتصادى المتوسط فأعلى أى الطبقة الوسطى فى العموم والتى تعيش فى المحافظات الحضرية والوجه البحري.

الرئيس حسنى مبارك سار التفضيل له معاكسا للاتجاه مع الرئيس جمال عبد الناصر فبينما انخفض التفضيل لناصر بين الفئات المختلفة بين الاستطلاع الأول والأخير، فإنه ارتفع بالنسبة لمبارك عبر الزمن. فبينما فضله 9% فقط بين الذكور فى فبراير 2014 فإن 22% فضلوه فى مارس 2017. وبين الإناث ارتفع من 9% إلى 28%، وبين الشباب ارتفع من 8% إلى 34% وهو ما جعله سابقا على السادات 27% وناصر 20%، وهى مفاجأة، أخذا فى الاعتبار أن الشباب كانوا فى طليعة الثورة عليه. اتجاه التفضيل ارتفع من 14% فى الفئة العمرية 30 إلى 49 عاما إلى 27%، ومن 4% إلى 14% بين من هم أكثر من 50 عاما، ومن 9% إلى 25% فى التعليم أقل من المتوسط، ومن 8% إلى 28% فى المتوسط وفوق المتوسط، ومن7% إلى 20% بين الجامعى فأعلي. وفى المستوى الاقتصادى ارتفع من 10% إلى 29% فى المستوى الاقتصادى المنخفض، ومن 8% إلى 21% فى المتوسط، ومن 6% إلى 20% فى المرتفع، وهذه مفاجأة أخرى أن الأغنياء فى مصر، والذين كان مبارك متهما بمحاباتهم، لم يكن هو المفضل بينهم بل كان السادات الأكثر تفضيلا 35% وحتى ناصر 30%. ولكن اتجاه الارتفاع يظل قائما بين سكان الحضر ارتفع من 8% إلى 23%، والريف من 10% إلى 27%، ومن 9% إلى 23% فى سكان الوجه البحري، ومن 8% إلى 29% بين سكان الوجه القبلي. الاتجاه العام لتفضيل مبارك كان موازيا مع تقلص الرؤية «الثورية» لعصره، وربما مع الإدراك الأكثر للواقع المصرى وما فيه حقائق صعبة.

على أى الأحوال فإن الأمر يحتاج المزيد من الاستطلاعات، فليس كافيا أن نعرف من يفضل المصريون بين الرؤساء، وإنما نعرف لماذا كان التفضيل، واستنادا لأى من السياسات والخطوات، تلك هى المسألة التالية؟.



استطلاعات اخري

المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) هو مركز مستقل، ولا يوجد له أية انتماءات حزبية أو سياسية، لإجراء بحوث الرأي العام بحيادية ومهنية. تأسس المركز في إبريل 2012 في أعقاب ثورة 25 يناير، ويلتزم بتزويد الباحثين، وواضعي السياسات، وقادة الأعمال، وعامة الناس بمعلومات موثوق بها عن مستوى واتجاهات الرأي العام بخصوص الموضوعات والسياسات ذات الاهتمام العام.

للاشتراك - ادخل بريدك الالكتروني

Back to Top